اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

187

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

وقد تم إعداد هذه السفارة كطلب بلغار الفولجا الذين أرسلوا رسولا إلى عاصمة الخلافة يرجون العون ضد ضغط الخزر عليهم من الجنوب وأن ينفذ إليهم من يفقههم في الدين ويعرفهم بشعائر الإسلام الذي اعتنقوه منذ عهد غير طويل ، وقد أرسلت إليهم سفارة تحت رئاسة سوسن الرسى كان من أفرادها أحمد بن فضلان كفقيه ذي خبرة ؛ وعلى الرغم من عدم وجود أية معلومات عنه إلا أنه يحاول دائما في « الرسالة » أن ينسب إلى نفسه الدور الرئيسي . هذا وقد غادرت السفارة بغداد في الحادي عشر من صفر عام 309 ه - 21 يونيو 921 ووصلت إلى بلغار في الثامن عشر من المحرم عام 310 ه - 12 مايو 922 ؛ وقد مرت في طريقها بهمدان والري ونيسابور ومرو وبخارى ، حيث التقى ابن فضلان في سبتمبر من عام 921 بوزير السامانيين والعالم الجغرافي الشهير الجيهانى 37 . ثم ساروا مع نهر جيجون إلى خوارزم عند بحر آرال وعبروا صحراء أوست أورت ثم نهر يايق فوصلوا إلى حوض الفولجا . أما تأريخ وخط سير الرجعة فليس معروفا لدينا إذ أن خاتمة « الرسالة » قد امتدت إليها يد الضياع . ومن الطبيعي أن يكون علماء الشمال هم أول من سبق إلى لفت أنظار الدوائر العلمية في أوروبا إلى ابن فضلان ؛ وقد حدث ذلك في الدنمارك وروسيا . وظلت رحلته معروفة لمدة طويلة عن ياقوت وحده الذي حفظ لنا جزءا كبيرا منها في معجمه الجغرافي ؛ ثم أفرد لها المستشرق الروسى فرين Fra ? hn بحثا رائعا كان أشبه ببراعة الاستهلال في تاريخ الاستعراب الروسى واستمر ثمانين عاما تقريبا لا يبزه شئ بل وحفز إلى ظهور عدد من الأبحاث بأقلام ممثلى مختلف الاتجاهات العلمية ، احتل من بينها مكانة مرموقة أبحاث روزن وبارتولد . وقد أدى الكشف عن مخطوطة مشهد في السنوات العشرينيات من هذا القرن إلى اتساع المادة عن ابن فضلان بشكل ملحوظ ، وإذا صرفنا النظر عن خاتمتها المفقودة فإن هذه المخطوطة الأخيرة تمكننا لأول مرة من الحكم على الرسالة في صورتها الكاملة . ولم تلبث دراسة ابن فضلان أن دخلت في طور جديد بفضل البحث الذي قام به كوفاليفسكى A . P . Kovalevski ( 1939 ) 38 ؛ ومن المستحيل بالطبع الجزم بأن جميع المسائل المتعلقة بمتن الرسالة قد حلت نهائيا ، بيد أن وجود مخطوطة مشهد سيمنع على أية حال من تكرار مثل تلك الأخطاء التي تسربت إلى مؤلفات هنغ Hennig الذي ينسب دائما إلى ابن فضلان روايات المؤلف الفارسي عوفي الذي عاش في أوائل القرن الثالث عشر « * » 39 . وعلى الرغم من ندرة المعلومات عن شخص ابن فضلان إلا أنه لم يقم هنالك أدنى ريب - - حول صحة نسبة الرسالة إليه . وإذا كان البعض قد أبدى ارتيابه من وقت لآخر بشأنها ، كما فعل عالم الآثار اسبتزن Spitzin ، فإن ذلك يمس في العادة بعض التفاصيل ولا يثبت على محل النقد الدقيق . ويختلف الأمر بالنسبة لرحلة أخرى خرجت من عاصمة السامانيين بخارى متجهة صوب الشرق والجنوب وهي تنسب

--> ( * ) نشر أحد العلماء السوريين طبعة جديدة لرحلة ابن فضلان بدمشق عام 1959 ؛ كما وأن كوفالفسكى أخرج بحثا جديدا حول موضوع الرسالة . ( المترجم )